قل : اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .. وقل : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم . . . مبروك عليك الحسنات

السبت، نوفمبر 05، 2011

التغيير الحقيقي لحماية الثورة



إذا سألتك "ماهي الصفة المشتركة لدي الجيل الذي يتراوح عمره الآن بين الخمسين والستين فأكثر ؟" ستجد أن أحد أبرز السمات التي تجمعهم هي أنهم قضوا ثلاثين عاماً تحت راية النظام الفاسد .. تحت راية الرشوة والواسطة والمحسوبية والسرقة وخيانة مصالح الوطن وتكميم الأفواه والتعذيب والفقر والجهل والمرض ...
بالتأكيد سترد قائلاً : وما المشكلة في ذلك ؟!
لن أقول لك أن أكبر مشاكلهم أنهم رضوا بهذا الفساد وتركوه يستشري في الوقت الذي كانوا فيه مازالوا شباباً ولديهم الطاقة والإبداع للتغيير ... ولو ان هذا صحيح ؛ ولكن المشكلة الحقيقية أن هؤلاء -رضوا أم أبوا- قد أصبحوا جزءاً من هذا النظام الفاسد البائد ، فلقد تشبع عقلهم الجمعي وكيانهم -على مدار عشرات السنين- بكل هذه المفاهيم الفاسدة والأفكار العفنة .
فمهما كان الواحد منهم ثورياً ومخلصاً لوطنه ومبدعاً وغير نمطي في تفكيره .. فإن تلك الفترة من حياته التي قضاها ترساً في ماكينة النظام الفاسد جعلته جزءا من هذا النظام ... جعلته أصبح يفكر بالطريقة التي كان يمليها عليه النظام ... أصبح يتصرف بالطريقة التي علمه إياها النظام .
تلك الفترة جعلت البيروقراطية والنمطية والركود والخوف والجهل ديـنـاً له ! .. يؤمن به .. ويرعى استمراره .. وينفذ ما يأمره به دون أن يدري .

قد يردّ علي البعض قائلا : يا حرام ! .. دي حاجة وحشة خالص ! .. حظهم وحش ! .. أي حد مكانهم وقضى الفترة دي كلها تحت ظل هذا النظام الفاسد متعاطياً مع مفردات فساده .. كان بقى أسوأ من كدة كمان ... الحمد لله إنهم على الأقل عرفوا يربونا ..... لكن برضه أنا مش فاهم ايه المشكلة لحد دلوقتي ؟؟!!

المشكلة يا سيدي ... إن الجيل اللي بقى لي ساعة بكلمك عليه ده هو الجيل اللي بيحكمك دلوقتي !! هو ده الجيل اللي مازال متولياً لكافة المناصب السياسية والتنفيذية في بلدك .. ده حتى برامج التليفزيون والتوك شو ... كل ما اشوفها ألاقي نفس العواجيز قاعدين بيتكلموا ويرغوا ويقولوا أرائهم ونصايحهم الحكيمة الرشيدة !!
 يعني انت بعد ما عملت انت والشباب اللي من سنك ثورة من أعظم الثورات في التاريخ .. سلمتوها لإشخاص من نفس المرحلة السنية اللي اتقتل عندها أي إبداع وأصبحت عقليتها الجمعية متشبعة بالبيروقراطية والفساد ... عشان ينفذوا هم مطالب الثورة ! ... طب تيجي ازاي دي ؟!!
إزاي الجيل ده بالعقلية دي هايقدروا يقودوا البلد للتغيير ؟! .. إزاي هايقدروا يوجدوا حلول لمشكلات بقالها عندنا عشرات السنين وأدّى علاجها الخاطيء لتفاقمها ؟!

إزاي نتعهد بتنفيذ أحلامنا وإنشاء حضارة جديدة للجيل اللي معظمهم كانوا رافضين إننا ننزل التحرير .. وكانوا شايفينا شباب طايش عايز يخرب البلد ؟!! ..... إزاي نأتمن على أحلامنا الجيل اللي طول عمره كان شايف الركود استقرار ... وشايف التخاذل حكمة ... وشايف الفقر ستر ... شايف التغيير فوضى ... والإبداع قلة أدب !!

الحل يا شباب إن أحلامنا لازم نحققها بإيدينا ... الحل إن الجيل اللي قام بالثورة وكان عنده من الوطنية والإخلاص والتفاني ما جعله يواجه الموت ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر .. الحل إن هؤلاء هم اللي يقودوا البلد ويقودوا مرحلة التغيير .
هؤلاء هم الذين لديهم الروح والجرأة والإبداع اللي هايخليهم بإذن الله يلاقوا لكل مشكلة حل .. ويقدروا يرجعوا لمصر مكانتها .. بل ويضعوها في مكانة أعلى من مكانتها السابقة .

أكيد هايردّ عليّ واحد قائلا : ايه الكلام الرومانسي الفارغ ده ؟؟!! .... انت عايز جيل الشباب معدومي الخبرة هم اللي يحكموا بلد بحجم مصر ؟؟!! .... هي مصر دي شركة بلاستيك وللا مكتب محاسبة ياعم انت ؟؟!!

هاقوللك : بس هدّي أعصابك بس ..... إحنا في مرحلة استثنائية وغير عادية .... إحنا دلوقتي أمام جيلين : جيل سكت على الفساد وكان جزء منه ... وتراجعت مصر في عهده وتخلفت بشكل لم يسبق له مثيل .... وجيل آخر لم يحتمل الظلم والفساد وقام بثورة ما زال العالم كله واقفاً أمامها مذهولاً ..... أيهما أحق بأن نعطيه الفرصة ؟؟!!

لو بتقرأ تاريخ هاتعرف ان جمال عبد الناصر لما قاد ثورة 23 يوليو كان عنده 34 سنة ... ولما حكم مصر كان عنده 36 سنة ... ماجاش تنظيم الضباط الأحرار وقال نسيب الحكم بقى للكبار وذوي الخبرة .... إنما تمسكوا بحلمهم في التغيير ... وأصروا على أن يحققوه بأيديهم .. لأنهم كانوا عارفين إن ماحدش بيحقق لحد حلمه غير نفسه .

ولو بتقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .. أو حتى متذكر الدروس اللي أخذناها في المدرسة واحنا صغيرين .. هاتعرف إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى قيادة الجيش لأسامة بن زيد رضي الله عنه وهو حتى لم يكمل العشرين عاماً .... وكان وقتها الجيش يضمّ أساطيراً حربية من الصحابة الكبار رضي الله عنهم أجمعين ... ولم يكن هذا أبداً تقليلاً من شأن الصحابة الكبار الذين كانوا تحت قيادة أسامة في هذا الوقت .... بل كان هذا درسا وإشارةً للجميع بإنه في أوقات معينة لابد لأي منظومة من تجديد شباب قيادتها .

إذاً إحنا كشباب نعمل ايه ؟؟
المطلوب دلوقتي من كل اللي اقتنع بالكلام ده هو حاجتين ...

أولاً : انه يؤيد ويطالب في أي فرصة متاحة وبكل الطرق بأن يتولّى الشباب المناصب القيادية في الدولة ... وأن يكون دور الكبار سناً وأصحاب الخبرة هو المشورة والمعونة والنصيحة والتي بالطبع لا غنى عنها .
و أدينا داخلين على انتخابات مجلسي الشعب والشورى .... ودي فرصة كويسة جدا عشان ندي صوتنا لجيل الشباب المثقف الواعي .

ثانياً : أن نبدأ نحن الشباب الوطنيين المخلصين في تأهيل أنفسنا لممارسة أدوار أكثر فاعلية وتأثيرا في مجتمعنا ، وأن نطرح الأنانية جانباً وألّا نفكر في مصلحتنا كأفراد .. بل في مصلحة وطننا مـصـر ، وألّا ندع مواضع صناعة القرار في أيدي الوصوليين ومعدومي العلم والثقافة والوطنية .
اقرأوا في السياسة ... انضموا إلى أحزاب ... ساهموا في توعية الناس ... نظموا الندوات والأحداث السياسية في الجامعات والمدارس والهيئات ... رشّحوا أنفسكم لانتخابات المجالس المحلية والنقابات المهنية والاتحادات الطلابية ومجلسي الشعب والشورى ...

إفعلوا كل هذا من أجل مصر ... مخلصين لمصر ... إن كنتم تحبون مـصـر .

0 comments: